أثر السياق في دلالة اللفظ في القرآن الكريم ( نماذج قرآنية)
Loading...
Date
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
جامعة المدية
DOI
Abstract
تسعى هذه المذكرة إلى دراسة أثر السياق في توجيه دلالة الألفاظ في القرآن الكريم، انطلاقًا من إشكالية رئيسية مفادها: ما نوع السياق الذي ينبغي اعتباره لتحديد المعنى المقصود للألفاظ القرآنية؟ هل يكفي الاكتفاء بسياق الآية الواحدة؟ أم أن المعنى لا يكتمل إلا بالنظر إلى السورة بكاملها، أو إلى البنية الموضوعية للنص القرآني؟ وهل للسياق التاريخي والاجتماعي الذي نزل فيه النص دور في توجيه الدلالة، أم أن النص القرآني مكتفٍ بذاته ولا يحتاج إلى معطيات خارجية لتفسيره؟
اعتمد البحث منهج التحليل السياقي الداخلي، المنبثق من لسانيات النص ذات التوجه البنيوي، والذي ينطلق من أن كل نص يحمل نظامًا داخليًا متماسكًا يوجه المعاني من داخله دون الحاجة إلى الرجوع إلى ظروف خارجية. وقد تم تجنّب الاعتماد على السياق المقامي أو أسباب النزول، نظرًا لما قد تحمله من تأويلات بشرية تاريخية متغيرة، وركزنا عوضًا عن ذلك على انسجام النص القرآني مع ذاته.
وقد تم تطبيق هذا المنهج على مجموعة من الألفاظ القرآنية التي كثيرًا ما كانت محل جدل أو تأويل، وهي: الطاعة، البيان، التبيان، النسخ، الطلاق، العدل، النشوز... فحللنا ورودها في مواضع متعددة من القرآن، وبيّنا كيف أن معناها يتغير أو يتخصص أو يتوسع بحسب السياق الداخلي، دون أن تفقد جذورها الدلالية الأساسية.
وقد خلُصت الدراسة إلى مجموعة من النتائج المهمة، أبرزها:
• لا يمكن حصر معنى الألفاظ القرآنية في سياق الآية الواحدة أو في دلالاتها المعجمية المجردة، بل لا بد من تتبعها في سياق أوسع يشمل السورة أو مجموعة الآيات التي تنتمي إلى حقل دلالي أو موضوعي مشترك.
• السياق الداخلي للنص له الأولوية في تحديد المعنى، وهو كافٍ بذاته دون الحاجة إلى السياق التاريخي أو الاجتماعي.
• السياق يمكنه تخصيص المعنى، أو تقييده، أو حتى إلغاء دلالته المعجمية المعتادة؛ لكن دون أن يخلق معنى من العدم، بل يوجهه ضمن حدود ما تسمح به بنية اللفظ.
• لا وجود للترادف الحقيقي في القرآن الكريم، فكل لفظ له دلالة مخصوصة، ولا وجود لتكرار اعتباطي.
• النسخ في القرآن ليس إلغاءً ولا تعارضًا في المعاني أو الأحكام، بل هو إعادة بيان أو تقديم لآية (بالمعنى الدلالي للآية)، قد تكون مماثلة لما قبلها أو أبلغ في التأثير، دون أن يُلغى أو يُمحى ما سبق. فالنسخ هو نسخ بياني تكويني، لا تشريعي فقهي.
• لا وجود للنسخ بالمعنى الشائع (إلغاء حكم بحكم آخر)، وإنما النسخ في القرآن هو النقل والتثبيت.
• النص القرآني منسجم ومتكامل، وهو مكتفٍ بذاته، ولا يحتاج إلى تأويلات خارجية لفهم معانيه الأساسية.
وبذلك، تدعو هذه المذكرة إلى إعادة النظر في مناهج التفسير التقليدية التي اعتمدت على السياقات الخارجية، وتؤكّد أهمية الانطلاق من النص نفسه لفهمه، باعتباره خطابًا إلهيًّا متكامل البنية.
Description
Keywords
Citation
لسانيات الخطاب
