<link rel="stylesheet" href="styles.f3b1fba60ec7970c.css">

إشكالية الاحتجاج بالقبائل الست في جمع اللغة و التقعيد النحوي

Abstract

لقد أتاحت لنا هذه الدراسة الحديث عن أهمّ المعايير والأسس والضوابط التي وضعها الأعلام وارتضَوها للاحتجاج بكلام العرب، إذ لمسنا بوضوحٍ ذلك النّضج المبكّر والوعي الكامل لأئمّة العربية، حيث أنّهم وظّفوا أدوات بحث هي إلى الآن تُعدُّ من مفاتيح الأبحاث الميدانية، فكان بذلك استقراؤهم لكلام العرب كاملاً، وكانت عمليّة السّماع مِن قِبَلهم عمليّة علميّة قصدية منظّمة مؤسّسة على معايير علميّة دقيقة جدًّا. وممّا ساعدهم في صناعتهم إخلاصهم لها خدمةً للغة القرآن الكريم، وتفانيهم في البحث والمدارسة، وطول لبثهم في صحبة الفصحاء الأقحاح، وطول مدّة السّماع والاستقراء التي استمرّت من نحو عام 90هـ إلى غاية وفاة الجوهري (ت398هـ)، والتي أتاحت لهم بدورها إمكانيّة التأكّد من المسموع والمادة المستقراة في أيّ وقت كان لوجود المصدر الرئيس للمادة العلمية للصناعة (وهم الفصحاء أصحاب السّليقة)، كما وظّفوا قواعد صارمة وغاية في الدقّة؛ إذ تيقّنوا أنّه في باب الاحتجاج بكلام العرب لا عبرة فيه بالعِرق أو الجنس أو اللون أو شرف النّسب أو البداوة والحاضرة إلّا بالمنشأ والمربى العربيّ الخالص الذي لا تشوبه شائبة، ولم تتغيّر لغة المحتجّ به بعد ذلك بمساكنة أو مناكحة أو نحو ذلك، كما أنّهم تحرّوا أن يبنوا قواعدهم على أسس صحيحة صريحة؛ فاحتجّوا بما ثبت عندهم صحّته، ووثقوا من مصدره، وتركوا كلّ ما بدا لهم سقمه، ممّا وُسِم بالوضع والتصحيف والتحريف ممّا لا أصل له. كما أتاحت الدراسة لنا فرصة مناقشة بعض المحدَثين في بعض آرائهم، ورددنا بعض الدعاوى على أصحابها؛ والتي تخالف واقع الصناعة العربية؛ كدعوى أنّ النّحو بُنِيَ على استقراء ناقص، ودعوى وضع النّحاة للشّواهد وتحريفها وتصحيفها وغير ذلك من المزاعم التي لا تصح، ففنّدناها بالأدلّة العلميّة التي لا يشكُّ في صوابها من يرجع إلى مُسْكَةٍ مِن عقل أو نصيبٍ مِن إنصاف. وعلى ذكر المزاعم فقد ناقشنا كذلك النصّ المنسوب إلى الفارابي الفيلسوف (ت339هـ)؛ والذي يحمل فكرة مفادها أنّ الاحتجاج بكلام العرب في الصناعة العربيّة لم يكن إلاّ عن قبائل ستّ فقط، وأمّا باقي القبائل فلم يُؤخَذ عنهم شيء. وتابع الفارابيَّ (ت339هـ) في هذا الزعم عدد من الأعلام (المتخصّصين وغير المتخصّصين)؛ فجاءت هذه الدراسة لبحث ومناقشة هذه الفكرة انطلاقًا مِن واقع الصناعة؛ وذلك بإعمال النظر في التراث اللغوي والنحوي الذي خلّده عماؤنا الأجلاّء، فوقفنا على كَمٍّ أثيثٍ مِن الروايات الصحيحة التي يُصرِّح فيها الأعلام بفصاحة القبائل العربيّة التي زعم الفارابيُّ (ت339هـ) أنّ الأئمّةَ استبعدوها، كما وقفنا على عددٍ كبيرٍ من شعراء هذه القبائل وقد احتجَّ أهل العلم بشعرهم في اللغة والنّحو. فخلصنا باجتماع تلك القرائن العلمية كافّة إلى أنّ تقرير الفارابيّ (ت339هـ) في نصّه لا يصدُق أن يُقال عنه إنّه مجرّد انطباع فضلاً عن أن يُقال عنه دراسة عالِمٍ، ويكفي لردّ مقالته أن يجول المرء بناظره عَرَضًا في أهمّ مصدرين في الصناعة: "الكتاب" لـ سيبويه (ت180هـ)، و"معاني القرآن" لـ الفرّاء (ت207هـ) ليقف على عدم دقّة التقرير الذي جاءنا عن الفارابيّ (ت339هـ) ومَن لفَّ لفَّهُ وحذا حذوه. لذلك أثبت البحث ضرورة التثبّت والتحقّق مِن كلّ رواية أو معلومة أو فكرة ترِد إلينا، وذلك بالرجوع إلى المصادر والمظانّ، وعدم الركون إليها فقط بسبب شيوعها واشتهارها، وكثرة تداولها وتواردها.

Description

Citation

لسانيات عربية

Endorsement

Review

Supplemented By

Referenced By