تعليمية إنتاج النص المكتوب في مرحلة التعليم المتوسط: مقاربة لسانية - اجتماعية
Loading...
Date
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
DOI
Abstract
يولي منهاج اللّغة العربيّة في مرحلة التّعليم المتوسّط ضمن الإصلاحات التّعليميّة(مناهج الجيل الثّاني) أهميّة بالغة لميدان إنتاج النّصّ المكتوب، لكونه يمكّننا من معرفة مدى اكتساب المتعلّمين لكفاءتي التلقي والإنتاج من خلال قدرتهم على توظيف وممارسة الموارد المعرفيّة والمنهجيّة والقيميّة التي تلقوها خلال مسار تعلّمي ما، أو لنقل اكتسابهم كفاءة نصيّة. ولكن رغم الجهود الحثيثة للنّهوض به إلّا أنّ الواقع التّعليمي يثبت أنّ إنتاج المتعلّمين لم يرق إلى المستوى المطلوب، ما يستدعي القول إنّ ثمّة عدّة صعوبات لسانيّة، أو اجتماعيّة، أو حتى نفسيّة لا تمكّن المتعلّمين من عمليّة الإنتاج، وقد تكون إشكالات على مستوى المقاربات أو الطرائق. وهذا ما دفعنا إلى البحث في هذا الموضوع، الذي نحاول من خلاله الإجابة عن إشكاليّة رئيسة هي:
ما هي الآليات اللّسانية المتبنّاة في منهاج اللّغة العربيّة لمرحلة التعليم المتوسط التي تسهم في تمكين المتعلّمين من إنتاج نصوص مكتوبة؟ وهل ثمّة علاقة بين عمليّة إنتاج النّصّ والمحيط الاجتماعي لهم؟
وقد كان السّبيل إلى الكشف عن الآليات اللّسانيّة التي يتطلّبها إنتاج النّصّ المكتوب، ودراسة مدى تأثير المحيط الاجتماعي في عمليّة الإنتاج، هو دراسته أوّلا في الوثائق التّربويّة من جوانب لسانيّة وأخرى اجتماعيّة قيميّة بالاعتماد على المنهج الوصفي التّحليلي، ثمّ تحليل الإنتاجات المكتوبة لعيّنة من متعلّمي السّنة الرّابعة من التّعليم المتوسّط للسّنة الدراسيّة(2022/2023)لأربع ولايات من الوطن، عن طريق تقيّيمها وفق شبكة إيفا((EVA، والاستعانة ببرنامج الحزمة الإحصائيّة للعلوم الاجتماعيّة (spss) للتّمكّن من الحصول على التّحليل الكمّي من نسب مئويّة لمعايير ومؤشرات كلّ من وحدتي:"العلاقات بين الجمل" و"النّصّ في مجمله"، للوقوف على مدى توظيف المتعلّمين للآليات اللّسانية في عمليّة إنتاج النّصّ المكتوب. أمّا الجانب الاجتماعي فقد تمّ دراسته بوصف وتحليل الموضوعات والأفكار التي وردت في كتابات المتعلّمين. وبعد الدّراستين النّظريّة والتّطبيقيّة توصلنا إلى:
أنّ إنتاج النّصّ ليس نشاطا سهلا وفطريّا، وإنّما هو عمليّة معقدّة ونشاط مكتسب بالتّعلّم والممارسة والمران والدّربة والخبرة، لذا نجده يتطلّب جهدا ذهنيّا وآخر لغويّا، تغذّيهما كفاءات معرفيّة وإستراتيجيّة ولغويّة، فضلا عن الموهبة والخيال إذا ما تعلّق الأمر بالإبداع.
أنّ إنتاج النّصوص المكتوبة يتطلّب تضافر آليات لسانيّة تتمثّل في المستويات اللّسانيّة من صوت ومعجم وتركيب ودلالة، ووسائل الاتّساق وأدواته، وآليات أخرى خاصّة بالانسجام كالوحدة الموضوعيّة... والدراية بخصائص أنماط النّصوص وخطاطاتها، وآليات غير لسانيّة كالعمليات العقليّة، وإستراتيجيات وعمليات الكتابة التي تعينه في التّخطيط لنصّه. كلّ هذا تتوافر عليه تعليميّة إنتاج النّصّ المكتوب ضمن المقاربات اللّسانيّة والتّعليميّة التي تتبنّاها مناهج الجيل الثّاني في تعليميّة اللّغة العربيّة في مرحلة التّعليم المتوسط، ما يقتضي القول إنّ تعليميّة إنتاج النّصّ المكتوب في مناهج الجيل الثّاني تستند أساسا إلى المبادئ اللّسانيّة النّصيّة، والمبادئ اللّسانيّة العرفانيّة، وعلم النّفس المعرفي.
إنّ المتعلّمين لا يمتلكون كفاءة نصيّة نظرا لعدم تحكّمهم في وحدة "العلاقات بين الجمل" التي سُجّل فيها إخفاقا كبيرا سواء لمجموع العيّنات، أو لكلّ عيّنة على حدّة، ذلك أنّها ترتبط ارتباطا بالإحالة وأدواتها، وانسجام الأزمنة، والرّوابط النّصيّة... أمّا تحكّمهم بشكل كبير في وحدة "النّصّ في مجمله" فإنّه لا يمكن بها وحدها أن تكسب المتعلّمين كفاءة نصيّة، لكونها ترتكز في جزء منها على الجوانب الماديّة للنّصّ كبنية اللّغة، أو مؤشّر ماديّ محض كعدد الأسطر.
أمّا عن الجانب الآخر المتعلّق بمدى تأثير المجتمع في إنتاجات المتعلّمين فقد ظهر جليّا أنّ للمحيط الاجتماعي، وللظّواهر الاجتماعيّة الممارسة فيه تأثيرا كبيرا في عمليّة إنتاج النّصّ المكتوب من قبل متعلّمي هذا المحيط على مستويات هي على التّرتيب: الأفكار والموضوعات، نمط اللّغة.
وقد أثبت تفسير هذه النّتائج أنّ المنهاج سواء من حيث المحتويات المعرفيّة ولا سيما اللّسانيّة منها، أو المقاربتين اللّسانيّة والتّعليميّة، هو السّبب في ضعفها، ويضاف إليها عدم ملاءمته للمحيط الاجتماعي للمتعلّم.
Description
Keywords
Citation
تعليمية اللغات
